جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

168

قال الناظم:

تَمَامُ الْمُنَا فِيهَا بِصُحْبَةِ طَاعَةٍ عَلَى سَدَكِ الأَوْطَانِ بِالأَمْنِ وَاليُمْنِ

قوله: (تَمَامُ الْمُنَا فِيهَا بِصُحْبَةِ طَاعَةٍ): أي كمال أمنيتي من هذه الحياة مع القوت والستر وخدمة العلم والدين هو ملازمتي للطاعة ومداومتي عليها، وهي غاية أمنياتي وكمالها، لأن الكرامة للإنسان الموت على الاستقامة.

هي

وقوله: (عَلَى سَدَكِ الأَوْطَانِ بِالأَمْنِ وَاليُمْن): أي من تمام ما أتمناه أن يحصل لي مع خدمتي للعلم وملازمتي للطاعة وإتياني بها وبعدي عن المعصية، إقامتي وملازمتي لبلادي ووطني آمنًا مطمئنا فيها، لا أخشى خوفًا ولا ظلما، متنعمًا بموفور البركة والخير والرزق الحسن من الله تعالى، وفيه إشارة إلى موجبات الحياة السعيدة الهانئة التي أشار الحديث الشريف إلى جوامعها بقوله: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا). (1).

قال الناظم:

169 - وَمَا ضَرَّنِي مَا فَاتَنِي مِنْ نَعِيمِهَا إِذَا نَعِمَتْ عَيْنِي غَدًا وَعُفِي عَنِّي قوله: (وَمَا ضَرَّنِي مَا فَاتَنِي مِنْ نَعِيمِهَا: أي لم يضرني ولا آلمني ولا أوجعني ما فاتني ولم أحصل عليه من لذات هذه الحياة الدنيا ونعيمها، والأصل في (الضر) هو الإصابة المؤلمة وأتى بها الناظم هنا على سبيل الإخبار أنه لا يضرني مستقبلا في الدار الآخرة ما لم أحصل عليه، وفاتني ولم أدركه من نعيم الدنيا ما دمتُ قائما بأمر ديني، مؤديا ما وجب عليَّ تجاه

ربي

(1) رواه الترمذي، برقم: 2346.