جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

إني حلبت الدهر شطريه فقد أمر لي حينا وأحيانًا حلى) ويقول الآخر:

مَا زَالَ يحلب هَذَا الدَّهْر أشطره يكون متبعا طورًا ومتبعا (2) وكنى الناظم بحلب شطر الدهر لأن أصل حلب ضرع الشاة يكون على ومراحل لا دفعة واحدة، وفيه إشارة بالمعرفة الدقيقة والخبرة الواسعة

أنصاف

في أمور الحياة وأحوال هذا الدهر.

وأما قوله: (مَا خَلَا الْعَمَلَ السُّن): أي يستثنى من الوصف السابق في أن هذا الدهر وأحواله لا بقاء لهم وكأنهم سراب بقاع زائل العمل الصالح، الموافق للكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، وعبر (بالشن): أي الموافق للسنة النبوية المشرفة فما وافق السنة فإنه موافق للكتاب قطعا، لأن السنة وحي موحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالكل من عند الله تعالى، وصدق الله تعالى

ورسوله.

قال الناظم:

171 - سَفَائِنُهُ مَشْحُونَةٌ بِعَلَائِي تَعُوقُ عَنِ الْمَأْمُولِ فِيهِ وَتَنْثَنِ قوله: (سَفَائِنُهُ مَشْحُونَةٌ بِعَلَائِقِ): أي النفوس الموجودة في هذا الزمان في الحياة الدنيا مشحونة مملوءة بأمور تعلقت بها وأحبتها كالمال والبنين والجاه والمنصب والرئاسة والشهرة والشهوة، فقد تعلّقت بها الأنفس وشحنت بها، مع أنها ـ أي هذه الأمور - هي التي تعوق حركة هذه النفوس من تحقيق التقدم

وحصول الأجور غالبًا.

(1) مقصورة أبي بكر ابن دريد. (2) البيت منسوب إلى لقيط بن يعمر.