جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وقوله: (أسيرُ إِلَيْهَا عَن قَلِيلٍ بِهَا دَفْنِي): أي أن هذه الحفرة التي لم أقم بتهيئتها لأوضع فيها بعد موتي أنا أسير إليها كل يوم بل كل لحظة سيرًا حثينا، وصائر إليها بعد فترة قصيرة وزمن قليل، فأدفن فيها وأقبر، وأكون رهينها إلى يوم القيامة، حيث يأذن الله تعالى ببعثتي للحساب الأخروي، وهذه حقيقة مصير كل حي، فالموت آت والقبر هو المثوى.

قال الناظم: 173 - سَأنْعَى وَتَبْكِينِي بَوَادٍ لِتَجُوهَا يَقُلْنَ أَبُو نَصْرٍ قَضَى أَجَلَ الدَّيْنِ قوله: (سَأَنْعَى وَتَبْكِينِي بَوَادٍ لِشَجْوِهَا): أي وعن قريب سأيتيهم خبر موتي ووفاتي، وسيبكي علي أحبائي وأهلي وستبكي علي الباكيات والنوائح لحزنها علي بعد موتي وقد كنت أرفل بالحياة بينهم، والآن تخطفني الموت من بينهم فسيصيبهم من هول الخبر الواصل إليهم من الحزن والذهول ما سيبكيهم علي إشفاقا ورحمة.

وقوله: (يَقُلْنَ أَبُو نَصْرٍ قَضَى أَجَلَ الدَّيْنِ: أي أن البواكي يقلن من فرط حزنهن علي وذهولهن وشفقتهن أبو نصر قضى أجله المحدود له ونزل به الدين أي الموت يعلن بذلك تحقق الخبر من الوفاة، وفي هذا البيت تذكير من الناظم أبي نصر الالا لالا لنفسه أولا بدنو أجله وقرب بلوغ خبر وفاته إلى الناس، وهي موعظة بالغة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

بي

حَيْنِ

قال الناظم: 174 - فَيَا فَرْحَتِي إِنْ جِئْتُ الله بِالتِي تَسُرُّ وَيَا حُزْنِي إِذَا حَاقَ قوله: (فَيَا فَرْحَتِي إِنْ جِئْتُ الله بِالتِي تَسُرُّ): أي ما أعظم فرحتي وسروري إن جئتُ إلى الله يوم القيامة بالأعمال التي تسرني رؤيتها من أعمالي