جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣في ذكر أخلاقيات الناظم واعترافه بفضل الله عليه
263
الصالحة، فأفرح بها وتقر بها عيني وتطمئن بها نفسي، وأجزاها الجزاء
الأوفى عند ربي.
وقوله: (وَيَا حُزْنِي إِذَا حَاقَ بِي حَيْنِ: أي وما أعظم حزني وضيق صدري وحسرتي إن جئت إلى الله يوم القيامة وحاق بي عملي السيء وحلَّ بي الهلاك بسبب ما اجترحته من الذنوب والمعاصي، في هذا إشارة من الناظم الى إلى ما تم تأصيله في أصول الدين عند الإباضية، أن من عمل صالحًا وجاء ربه تائبا متقيا هو من يسعد يوم القيامة، وأما من جاءه بغير توبة نصوح، مصرا على كبائر الذنوب والمعاصي، هو الشقي
يوم القيامة.
قال الناظم:
175 - فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَامِحَ رَبُّنَا بِعَفْو وَإِلَّا فَهيَ قَاصِمَةُ الْمَثْنِ قوله: (فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَامِحَ رَبُّنَا بِعَفْوِ): أي لا يوجد شيء من الأسباب الموصلة إلى رضاه وبلوغ دار كرامته إلا أن يتفضل علينا مولانا الله بمغفرة ذنوبنا، وقبول توباتنا؛ إذ الله يغفر لمن تاب وأناب، وأن يجود علينا بإحسانه بالتجاوز عما لم نعلمه من ذنوبنا فلم نخصه بتوبة لفرط جهلنا به، فإنه لم يبق لنا من الأعمال الصالحة ما يبعث في نفوسنا السلوى والاطمئنان بالفوز يوم القيامة ما لم يعفو عنا الملك العظيم لالالالالال.
وقوله: (وَإِلَّا فَهْيَ قَاصِمَةُ الْمَتْنِ): أي إن لم يعفو عني مولانا ولم يسامحنا ولم يغفر لنا ذنوبنا التي تبنا منها، لكفى بها أن تقصم وتقطع من هولها فقار
ظهورنا، ويحل بنا الخسران والهلاك والعذاب المقيم غير المنقطع.