جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
قال الناظم:
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
176 - خُذُوهَا وَخُطُوهَا وَلَا تَزْدَرُوا بِهَا وَلَا تَلْحَظُوا فِيهَا بِطَرْفِ التَهَجُنِ
قوله: (خُذُوهَا وَخُطُوهَا وَلَا تَزْدَرُوا بِهَا وهنا يرجع الناظم الى بخطابه لجميع الإخوان الذين خاطبهم بداية القصيدة، فيقول لهم: (خُذُوهَا): أي خذوا يا راعكم الله ـ هذه القصيدة النونية أخذ عناية واهتمام؛ فإنها مبنية على أحكام الشريعة وأدلتها، وهي مسبوكة بأحرف عربية وكلمات بليغة فصيحة، حري بها ألا تهمل لعلو شأنها وعظيم خطرها، (وَخُطُوهَا): أي وقوموا بكتابتها ونشرها وشرحها والعناية بتدريسها للناس لما فيها من الفوائد العلمية والفرائد الدينية، ما يصحح به الناس ديانتهم، وتستقيم حياتهم، (وَلَا تَزْدَرُوا بِهَا): أي واحذروا أيها الإخوان - سلمكم الله ـ أن تزدروها وتعيبوها أو تنقصوا من قدر ما فيها من أحكام، أو أن تعيبوا ما جاءت به من ديانة فإنها موافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله، وفي ذلك حثّ لهم بتأكيد على الاهتمام بهذه القصيدة.
،
وقوله: (وَلَا تَلْحَظُوا فِيهَا بِطَرْفِ التَهَجن: أي ومع اهتمامكم وعدم تنقيصكم لهذه القصيدة وما جاءت به من أحكام وديانة، احذروا أيضا أيها الإخوان - عافاكم الله - من أن تنظروا إليها وترمقوها بطرف من المعيب بعيد، أو تعتنوا بملاحظة ما وتتبع ى أن تجدونه من اللحن والعيوب فيصرفكم تتبعكم هذا عنها ويبعث في نفوسكم الاشمئزاز منها، والطعن فيها، وبالتالي فيما جاءت به من أحكام فتتركونها وتتركوا أحكام الله تعالى ورسوله من أجل هذا الازدراء، فتهلكون بترك الدين كله، فإياكم معاشر الإخوان فعل ذلك ثم إياكم.