جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٤٣

في التحية والسلام والإهداء

43

-1

قال الناظم:

الفصل الأول

في التحية والسلام والإهداء

سَلَامٌ عَلَى الإِخْوَانِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ بِنَجْدٍ وَخَيْفَ وَالسُّهُولَةِ وَالْحَزْنِ افتتح الناظم قصيدته في أول أبياتها بإلقاء التحية الإسلامية؛ وهذا من سعة علمه ودماثة خلقه وحسن سجاياه، فقال: (سَلَامُ): والسلام هي التحية التي شرعها الله تعالى للمسلمين فيما بينهم، وهي من حقوقهم لبعضهم البعض، وهي تحيتهم يوم يلقون ربهم: ربهم تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، سَلَمُ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) [الأحزاب: 44]، أي يوم يدخلون الجنة في يومهم الذي وعدهم ربهم بلقائهم، لقوله: ﴿يَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَم﴾ [إبراهيم: 23].

وقد جاء بالسلام منكرًا، أي جاء نكرة (سَلام): ليدل على تجدده واستمرار الدعاء به، وإلقاؤه التحية الإسلامية بالسلام) امتثالا واقتداء بالله

تعالى في سلامه على أنبيائه المرسلين، حيث يقول: ﴿وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ [الصافات: 181]، واقتداء بنبي الله وخليله إبراهيم علي حيث حيى ضيوفه بالسلام وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: 69]، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على تبادل التحية والسلام فقال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

وأصل (السلام): هو إعلان السلامة والسّلم وعلى هذا تحمل بعض السياقات الشرعية، ثم أصبح شعارًا للإسلام والمسلمين وتحية فيما بينهم.

(1) رواه مسلم، باب: بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببا لحصولها، رقم الحديث: 54.