جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

الباقية يوم

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وقوله: (عَلَى الإِخْوَانِ فِي كُلِّ مَوْطِن): (على) حرف جرّ يتعدى به بعد كلمة (السلام)، فنقول (السلام عليكم أي حلّ عليكم السلام أي السلم والسلامة، قوله (الإخوان): جمع أخ؛ وهو في سياق تحية الإسلام كلُّ أخ لك في الدين؛ وذلك لأن الله تعالى جعل المؤمنين إخوة حينما قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10]، وأخوة الدين والتقوى أقوى وأوثق من أخوة النسب؛ لأنها هي القيامة لقوله تعالى: (الأَخِلَّاءُ يَوْمَيذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المتقين (الزخرف: 67]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [عبس: 34]، وقول الناظم: (فِي كُلِّ مَوْطِن): دليل على أنه ما أراد أخوة النسب بل أخوة الدين، في كل مكان وكل موطن كانوا فيه فإن قربوا أو بعدوا فهم إخوة في الله تعالى ووالدهم دين الإسلام، كما يقول الشاعر: إن ضيم مطرف الوصال فإننا نغدو ونصبح في وصال تالدِ وإن يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تصبب من غمام واحد أو يختلف نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد

ويقول آخر:

إذا كان أصلي من تراب فكلها بلادي وكلُّ العالمين أقاربي" وقوله: (بِنَجْدٍ وَخَيْفَ وَالسُّهُولَةِ وَالْحَزْنِ): (النجد): وهو ما ارتفع من الأرض والخَيْف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، وكلُّ هبوط وارتفاع في سفح جبل والسهولة) أي كل مكان ذي سهولة، أي كلّ ما سهل من الأرض، والحزن ما غلظ من الأرض، والمراد شمول السلام لكلّ أخ في الدين في أي موضع كان في مرتفع ومنخفض وسهل وصعب (3).

(1) أصل الأبيات منسوب إلى أبي تمام بتصرف قليل في بعض الكلمات). (2) قيل البيت لأمية بن أبي الصلت الأندلسي، وقيل لأبي العرب الصقلي والله أعلم. (3) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).