جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٤٥التحية والسلام والإهداء
45
فبما أن الأخوة هنا هي أخوة الدين فأخوة الدين توجب التناصح والتواد والتهادي، وهذا ما استشعره الناظم فقام بالواجب الذي عليه تجاه إخوته من نصح وإرشاد وتوجيه، وأهدى إليهم ذلك في قالب أدبي فريد من نوعه. قال الناظم:
سأهْدِي إِلَيْكُمْ مِّنْ كَلَامِي قَصِيدَةً أُقَدِّمُهَا لِلنَّفْسِ يَوْمَ التَّغَابُنِ قوله: (سَأُهْدِي): حرف السين هنا يفيد المهلة الزمانية، أو الوعد المستقبلي القريب بالهدية، بخلاف (سوف) فهو للوعد المستقبلي البعيد، (أُهْدِي إِلَيْكُمْ):
من الهدية والإهداء أي أعطيكم وأملككم الشيء المهدى إليكم.
قافية واحدة مخصوصة أو
هي
وقوله: مِّنْ كَلَامِي قَصِيدَةً) (الكلام هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها)، ويتكون الكلام من كلمات (قَصِيدَةٌ): نظم مخصوص على ألفاظ مخصوصة دالة على معانٍ مخصوصة موزونة بوزن مخصوص على روي مخصوص (2)، و (قصيدة) على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وسميت القصيدة قصيدة؛ لأنها مقصودة بالذات لناظمها بالبناء الخاص، وفي هذا الشطر من هذا البيت وثيقة من الناظم تؤكد نسبة المنظومة إليه، مما لم يجعل مجالا للشك فيها، وفي نسبتها إليه.
وقوله: (أُقَدِّمُهَا لِلنَّفْسِ): (أَقَدِّمُهَا): أي أجعلها مقدمة وسببًا لحصول الثواب للنفس يوم القيامة؛ لأن كل ما يعمله الإنسان من عمل صالح يعود إلى نفسه بالثواب الجزيل، فالعمل الصالح قربان للنفس لنيل الثواب في الآخرة،
(1) ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769 هـ)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة سعيد جودة السحار وشركاه، الطبعة العشرون: 1400 هـ / 1980 م، ج 1 ص 14.
(2) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).