جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
مصداقا لقول الله تعالى: وَمَا نُقَدِّمُوا لأنفكر مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20].
وقوله: (يَوْمَ التَّغَابُن): أي يوم القيامة، وسمي بهذا الاسم؛ لأن المؤمنين يغبنون الكافرين بأخذ منازلهم في الجنة، والكافرين يأخذون منازل المؤمنين في النار، وأصل التغابن يكون في التجارة، واستعير ليوم القيامة لما يحدث فيه من الظفر بالأجور لبعض الخلق دون، بعض، وفي هذا الشطر بيان رغبة الناظم في ثواب الله تعالى يوم القيامة من تقديمه هذه القصيدة هدية لإخوانه في الدين، ناصحًا لهم في أبياتها، قائمًا بواجب الأخوة لهم، ممتثلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم».
قال الناظم:
تُنَبِّهُكُمْ عَنْ بَعْضِ مَا لَمَ يَسَعُكُمُ فَمَا حُكْتُهَا بِوَصْفِ جَامٍ وَلَا دَنَّ
قوله: (تُنَبِّهكُمْ) (التنبيه): مصدر نبَّة، وهو لفتُ النظر والعقل والاهتمام إلى الشيء، أي إثارة الذهن ولفت النظر والاهتمام، (عَنْ بَعْضٍ مَا لَمَ يَسَعْكُمْ): أَي إن هذه القصيدة تنبّهكم أيها الإخوان، وتلفت أنظاركم وتثير أذهانكم إلى بعض ما ذهلتم عنه، ولم تتنبهوا له واشتغلتم عنه ولم تهتموا به، وهو لا يسعكم ترك علمه من العقائد والأحكام، ومعرفة الكبائر والصغائر؛ فإنَّ جهل ذلك والذهول والاشتغال عنه لا يحسن بكم ولا يليق بمقامكم.
مما
وفي إسناد التنبيه إلى القصيدة لا إليه - مع أنه الأصل - فيه إظهار للخُلق الرفيع الذي يتحلى به هذا الإمام الرضي الله تجاه إخوانه، فلم يعدمهم العلم
(1) رواه مسلم، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم الحديث: 55.