جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

التحية والسلام والإهداء

47

بما لا يسعهم ترك علمه، وإنما هو مجرد تنبيه لا تعليم، لما يعلمه من وجود حقيقته في نفوسهم، وإنما طغى على الاشتغال به وظهوره طلبهم المعاش والاشتغال به والمخالطة الدائمة لأسبابه، مما جعله يخشى عليهم ترك علم يسع جهله بالكلية شيئًا فشيئًا، فكان هذا هو المؤرق له والدافع لتحريك راعه الملهم بتسطير هذه القصيدة، مع الحذر الشديد في كيفية توصيل المعلومة التي يريد تنبيههم عليها، فأحسن ذلك وأجاد.

ما لا

وقوله (فَمَا حُكْتُهَا) (الحياكة): مصدر حاك، والأصل أنها حرفة نسيج الثياب، واستعارها الناظم في التعبير عن نسيجه لهذه القصيدة بدقة متناهية، لأهميتها وأهمية مضمونها ومحتواها، فقد حاكها كما يحيك النشاج الثياب بدقة متناهية مع تشابك خيوطها لتعطي ثوبًا متكامل البناء، فهو يقول بأنه لم يحكها تلك الحياكة الدقيقة في ذكر كؤوس الخمور والغواني كما يفعل الندام في شعرهم وتغنيهم بالخمر والمجون، بل حاكها لبيان عقائد الدين وأصوله فحري انتباهكم لها واهتمامكم بها.

وقوله: (بوَصْفِ جَامٍ وَلَا دَنّ): (الجام): هو الكأس بالفارسية)، ويطلق غالبا على الكأس الذي يُشرب فيه الخمر، و (الدَّن): وعاء يوضع فيه الخمر وهو الخرس من الطين، وجمعه دنان)، وهي الحباب أو الخروس التي تصنع من الطين المحروق وتحفظ فيها الخمور والخل.

وفي البيت حثّ من الناظم لإخوانه على الاهتمام بالقصيدة وعدم تهميشها، وذلك بإثارة الحفيظة من ذكره أنه لم ينسجها في ذكر الخمر وكؤوسها ودنانها

(1) التهانوي، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن محمد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (المتوفى: بعد 1158 هـ)، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت، الطبعة الأولى: 1996 م، ج 1 ص 589.