جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
ما فيها ثمار عاجلة تجنى وترتجى منها بخلاف مسائل المعاش ففيها ثمار عاجلة وفائدة واستفادة ظاهرة، وكون أن ثمرات مسائل الدين اليانعة غمت عليهم، توهموا عدم وجودها بالكلية، فتركوا الخوض في هذه المسائل ومدارستها لعدم الفائدة المرجوة الظاهرة منها.
فبعد هذا التشخيص الدقيق لأهم الأسباب كان لزاما على العالم الرباني الذي ينظر بنور الله تعالى في هذه القضايا، أن يصحح هذه النظرة السلبية لإخوانه، ويعيدهم إلى حضيرة حلق التوحيد ومسائل أصول الدين، وذلك بأمرين قام بهما الناظم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
:-
أولهما: تصحيح هذه الفكرة وتغيير هذه النظرة بتذكيرهم بماضي السلف الصالح ومدى اهتمامهم بمسائل التوحيد.
وثانيهما: سبك مسائل أصول الدين في قالب نظمي شعري سلس وسهل التناول والحفظ، فجزاه الله عنا وعنهم خير الجزاء.
- A
لهذا قال الناظم مبينا الغرض من نظمه:
فَأَحْبَبْتُ تَجْدِيدَ العُهُودِ لِنَظْمِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ تِلْكَ العُقُودِ بِأَمْتُنِ
قوله: (فَأَحْبَبْتُ تَجْدِيدَ العُهُودِ) (الحبُّ هو انفعال عاطفي وشعور فسيولوجي يدلُّ على ميلان النفس وانجذاب القلب نحو الشيء، (فأحببتُ) أي رغبت ومالت نفسي تَجْدِيدَ العُهُودِ) (التجديد): هو إعادة الشيء مرة ثانية ليكون جديدا، أي إعادة تلك العهود الماضية مرة ثانية (العُهُودِ): جمع عهد، وهو الزمان.
فيريد الناظم إعادة ذلك الزمان السابق الذي كان الناس فيه يتدارسون مسائل أصول الدين كما كان الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلقات العلم