جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وقد حكى الكمال ابن الهمام الحنفي الإجماع على أن الواضع لاسم (الله)
:
هو الله تعالى لا غيره)، وإن اختلفوا في غير هذا الاسم الكريم. قولهم (واجب الوجود): أي وجوده تعالى واجب ضروري، فهو موجد الوجود، وإثبات وجود الوجود إثبات وجوب وجود موجد الوجود الله؛ لأن وجود الوجود دليل على وجود موجده.
واستُشكل من حيث أن قولهم (واجب الوجود) وما بعده من ألفاظ التعريف السابق يشعر بالتكميل للذات والذات العلية لا نقص بها حتى
يلزم تكميلها (2).
الجواب بأن هذه الألفاظ وردت على سبيل التخصيص للذات
لا التكميل.
وقولهم: (المستحق لجميع المحامد لذاته أي أن الله تعالى مستحق
للحمد؛ لأنه متصف بموجبات المحامد الذاتية والفعلية في ذاته تعالى. (الله) علم خاص لرب العالمين، أي اختص الله تعالى به لكونه عَلَمًا على ذاته العلية، فَصَرَفَ جميع خلقه عن التس عن التسمي به فلم تحدث أحدًا نفسُه ـ وإن من أعتى العتاه، أن يتسمى به أو يسمي به غيره، قال الله تعالى: {هَلْ
كان
تعلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 10].
[الله] عند كثير من أهل العلم أنه هو الاسم الأعظم، والأصح أنه مشتق، وأصله الإله، حذفت الهمزة تخفيفا، واجتمع عندنا حرفان مثلان، وهما اللامان، الأولى ساكنة، والثانية متحركة؛ فوجب الإدغام، فقيل: الله، ثم فُخّمتِ اللَّام بعد الفتح والضم تعظيما لله وعجل فقيل: الله، قال ابن الجزري:
(1) أطفيش هيميان الزاد، ج 1 ص 56 /السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 18 - 19. (2) السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 18 (بتصرف).