جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

(1)

وَنَخْمِ اللَامَ مِنِ اسْمِ اللهِ عَنْ فَتح أَوْ ضَمِّ كَعَبْدُ اللَّهِ عن فتح أو ضم أي بعد فتح أو ضم؛ لأن حرف (عن) يأتي في القرآن الكريم بمعنى (بعد) كما في قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ [الانشقاق: 19]، أي طبقا بعد طبق، فقوله (بعد فتح) نحو: رأيت عبد الله، وقوله (بعد ضم) نحو: جاء عبد الله.

أما (بعد الكسر) فترقق اللام وهذا مذهب الجمهور، أن اللام تفخم بعد الضم والفتح، وترقق بعد الكسر، وقيل: ترقق مطلقا، وقيل: تفخم مطلقا (3). ومن أغرب ما قيل أن هذا الاسم الكريم ليس بعربي الأصل، وهو رأي لا يُلتفت إليه، ولعل مَن قال به حيَّره اختلاف العلماء فيه، هل هو مشتق أو غير مشتق؟ وما هو أصل اشتقاقه، فلم يستطع أن يخلص من ذلك إلا إلى القول بأنه أعجمي الأصل (3).

وقوله: (وَقَدْ كَانَ لَا كَيْنُونَةٌ مِنْ مُكَوِّن: أي أن الله تعالى كان، أي موجود ووجوده قديم لم يسبقه عدم لَا كَيْنُونَةٌ مِنْ مُكَوِّنِ): أي وجوده وكينونته بلا موجد ولا إيجاد، فلا موجد له ولا مُكوّن له الله، بل هو موجد الكون ومَن فيه ومُكوِّنُهم، وموجد كينونتهم في الكون من بعد عدم تكونهم، ومن هنا نقول:

(1) ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ)، منظومة المقدمة فيما يجب على القارئ أن يعلمه (الجزرية)، دار المغني للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 1422 هـ /2001 م، ص 13. (2) الحازمي، أحمد بن عمر بن مساعد الحازمي، فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية (نظم الآجرومية لمحمد بن أب القلاوي الشنقيطي)، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة الأولى:

1431 هـ / 2010 م، ص 9 (بتصرف).

(3) الخليلي، جواهر التفسير، ج 1 ص 205.