جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
• إن وجود الله تعالى يختلف عن وجود غيره من الموجودات (وهي مخلوقاته من عدة جوانب
-
(1)
وجود الله تعالى ضروري واجب، بينما وجود المخلوقات غير ضروري
ولا واجب.
وجود الله تعالى بلا موجدٍ ولا إيجاد، بينما وجود المخلوقات بموجد وإيجاد.
وجود الله تعالى لم يسبقه عدم ولا يعقبه فناء، بينما وجود المخلوقات سبقه عدم ويعقبه فناء.
وجود الله تعالى أزلي بلا بداية بينما وجود المخلوقات حادث له بداية. وجود الله تعالى سرمدي بلا نهاية، بينما وجود المخلوقات منقطع له نهاية.
قال الناظم: 13 - كَمَا كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ قَدْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَدْ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنًا بِلَا كُنِ قوله: كَمَا كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ قَدْ كَانَ بَعْدَهُ: أي أن الله تعالى قبل الخلق، فهو الأول فليس قبله شيء؛ لأنه خالق الخلق كله كما أخبر عن نفسه بقوله: {اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ) [الزمر: (62]، ولأن مقتضيات العقول السليمة توجب أن يكون الخالق قبل الخلق والصانع قبل الصنعة، والموجد قبل الموجود، والناظم يريد تقرير هذا الإثبات العقلي ليقول لنا بعده (قَدْ كَانَ بَعْدَهُ): أي أن الله كما (أي مثلما ثبت أنه قبل الخلق لأنه موجدهم وخالق كل شيء؛ فإنه عقلا كذلك بعد الخلق فوجوده سرمدي باق بلا نهاية كما قررنا
(1) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 59 - 60.