جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

67

ذلك سابقا، قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، أي ذاته

تعالى، وهذا إلزام عقلي لا خلاف فيه عند المسلمين جميعا.

وقوله: (وَقَدْ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنًا بِلَا كُن: وبعدما تقرر نقلا وعقلا أنه خالق كل شيء وقبل كل شيء، فهو الله خالق الزمان والمكان، ولهذا قال الناظم (وَقَدْ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنًا بِلَا كُن، أي سبق الأزمان في وجوده، فوجوده بلا إيجاد ولا كن، ووجودها بـ (کن)، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]، وهذا في جانب الزمان ومنه يتبين أن الله تعالى لا تجري عليه الأزمنة والأوقات، فلا يقال إن الله تعالى يجري عليه الليل والنهار، أو يكون عنده ليل ونهار فيؤثران عليه وعلى أفعاله ومن هنا لا نقول إن الله تعالى يتحين حلول الليل لينزل بذاته ليغفر لعباده، فهذا باطل قطعا؛ لأن القول به يتضمن جريان الليل والنهار عليه تعالى، وأثرهما على تصرفاته وأفعاله وهذا باطل وتعالى الله عن ذلك، فهو الفعّال لما يريد متى ما أراد.

وبعدما أخبرنا الناظم لالالالالالا لا عن الزمان وأن الله تعالى خالقه وسابق عليه عقلا ونقلا، يأتي بعد ذلك ليخبرنا عن المكان أيضا؛ لأن الزمان والمكان متلازمان والتأثر بهما من صفات الحوادث المخلوقة.

قال الناظم:

بِكُلِّ مَكَانٍ كَانَ لَا كَوْنَ جَوْهَرِ وَلَا كَوْنَ نِحْلَالٍ تَعَالَى عَنِ الكَنْ

قوله: بِكُلِّ مَكَانٍ كَانَ لَا كَوْنَ جَوْهَرِ) (الجوهر): هو الجسم المتحيز، أي أن الله تعالى كان أي موجود حاضر في كلّ مكان لا حلول جسم مكوّن فالله متحيز، تعالى كان ولا مكان وهو ما يزال على ما كان قبل خلق الزمان والمكان، ووجود الله تعالى وحضوره في كل مكان وجود بعلمه وقدرته