جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وجود بعلمه

لا بذاته تعالى عن ذلك؛ لأنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان وهو بكل شيء محيط، والمحيط بكل شيء لا يُحاط به، قال تعالى: {وَكان اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيطا) [النساء: 136]، فوجود الله تعالى في كل مكان وجود وقدرته وهيمنته، قال الله تعالى: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَتِتُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيِّمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7]، فبين تعالى أنه معهم أين ما كانوا بعلمه، ودليل ذلك ختام الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ،

محيط بهم

وهكذا

جميع الآيات والأدلة تحمل على هذا المعنى تنزيها الله تعالى من الحلول في المكان بذاته، وهذا ما سيذكره الناظم في الأبيات القادمة إن شاء

الله تعالى.

وقوله: (وَلَا كَوْنَ نِحْلَالٍ تَعَالَى عَنِ الكَنِّ: أي أن كون الله تعالى في كلّ مكان موجودًا لا كون حلول (التحلال): أي الحلول في المكان والنزول

الله

والمكوث فيه، كما يقال في الحل والترحال)، (تَعَالَى عَنِ الكَنِّ): أي تنزه تعالى عن (الكَنّ) بالفتح أي الستر، وهو ما يقتضيه الوجود الجسمي في غيره، والوجود الجوهري والحلولي في المكان تعالى وتنزه وتقدس عن أن يحيط به المكان فيحويه.

وهذان البيتان من القصيدة حُقَّ لهما أن يكتبا بماء الذهب، وهما يدلان على عقيدة تنزيهية الله تعالى، ففيهما أن الله موجود ووجوده لا في مكان ولا زمان؛ لأنهما حادثان وهو تعالى قبل حدوثهما، ويستحيل تغير ذاته عما كان عليه تعالى، كما أن خلقه لهما بقوله للشيء (كن)، ووجوده تعالى لا بـ (کن)؛ إذ لم يسبق وجوده عدم.

وسئل شيخنا الصالح صالح بن علي الحارثي كما في أجوبته «عين المصالح عن معنى قوله (كن) في الآية الكريمة: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن