جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٦٩ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات
69
نقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل: 40]، وكيف يكون الخطاب متوجها لسامع أو أمر
لموجود قبل وجوده؟
فأجابه بقوله: « … وهو عندي يُراد به كون الشيء وإيجاده؛ أي (كن) كما أردناك كائنا بقدرتنا وإرادتنا، ولا قول هناك ولا خطاب على الحقيقة؛ وإنما الأمر للتسخير لا للتكليف، ويمكن أن يكون هناك خطاب حقيقي على عادة الملوك، بوحي من الله على ما يشاء كيف يشاء … » (1).
والله در شيخنا العلامة خلفان بن جميل السيابي اعمال حيث يقول في
هذا المعنى:
وجودك قبل القبل والبعد بعده فمن ثم فيه ينطوي البعد والقبلُ وكنت ولا كون لأنك أولُ وما تم سبق أو لحوق له يتلو وكونت كل الكائنات بـ (كن) وما هنالك لفظ أو حروفٌ ولا شكل وما غيرك الباقي لأنك آخر ويفني جميع الخلق والجزء والكل (2) والإمام الملوشائي ان أثبت في البيتين وجود الله تعالى، ونزّهه من أن يكون وجوده في كلّ مكان كوجود الجسم والجوهر من الحلول والحدوث في المكان والزمان بعد ذلك بيّن لنا هذا المعنى بدقة متناهية، ليتضح لنا المعنى وينتفي عنا اللبس.
(1) الحارثي، صالح بن علي بن ناصر (توفي: 1314 هـ)، عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1414 هـ 1993 م، ص 83.
(2) السيابي، أبو يحيى خلفان بن جميل بن مهيل السمائلي (المتوفى: 1392 هـ)، بهجة المجالس (قصيدة القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية طبعة وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان،
الطبعة الثانية: 1409 هـ / 1989 م، ص 133 - 134.