جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

-

قال الناظم:

15 - وَلَيْسَ كَكَوْنِ الشَّيْء فِي الشَّيْء وَالِحًا وَلَكِنَّهُ بِالْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ قوله: (وَلَيْسَ كَكَوْنِ الشَّيْء فِي الشَّيْءِ وَالِجا): أي كون الله تعالى ووجوده ليس ككون الأشياء ووجودها وحلولها في بعضها، فوجود الله تعالى في الأشياء كالأرض والسماء وفي أين ما كنا وأين ما سنكون فيه إنما هو بعلمه وقدرته، ووجود المخلوقات في بعضها وجود حلول، وولوج، مثال ذلك: وجود زيد في المنزل، أي ولوجه وحلوله فيه.

وقوله: (وَلَكِنَّهُ بِالْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ): وهذا تفسير تأكيدي على المعنى الذي يريد الناظم إيصاله إلينا، وهو أن وجود الله تعالى إنما هو بعلمه وحفظه وصونه، فهو معنا بعلمه محيط بنا وبكل شيء بحفظه، يشملنا برعايته وعنايته، ويحفنا بمعيته، وكلُّ هذه المعاني قررها المولى في كتابه حيث يقول عن علمه: هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [المجادلة: 7]، ويقول عن علمه وحفظه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَتُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) [البقرة: 255]، فقد فسر بعض العلماء الكرسي بالعلم، أي وسع علمه السماوات والأرض، ولا يثقله ولا يفوته حفظهما، ويقول: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَفِظَا وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ﴾ [يوسف: 64]، وقال عن معيته وصيانته لعباده: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ) [النحل: 128]، ويقول أيضا: (وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69]، ويقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم: 72].

قال الناظم: تَقَدَّسَ عَنْ حَدٌ وَشِبْهِ وَصُورَةٍ وَجَلَّ عَنِ التَّكْيِيفِ وَالْحَيْنِ وَالْأَيْنِ قوله: (تَقَدَّسَ عَنْ حَدٌ وَشِبْهِ وَصُورَةٍ): (تَقَدَّسَ): أي تنزّه، وهو البعد عما لا يليق به)، (عَنْ حَدٌ): أي تنزه عن أن تكون له حدود ومحدودية ينتهي

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 48 (بتصرف).

إليها