جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٧١ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات
71
في ذاته وصفاته وكمالاته، أو تنزه عن أن يحده المكان؛ لأن المحدودية في من صفات الحوادث المخلوقة، فلا يجوز أن يقال إن الله تعالى في
المكان
مكان بذاته كما أسلفنا ذكر ذلك بالتفصيل.
تأويل حديث أن الله في السماء:
فنقول: إن القول بأن الله تعالى في السماء باطل لا يصح، لأمور متعددة منها:
1 ـ قول الله تعالى: ﴿آمَنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَحْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: 16]، أي من أمره في السماء، وذهب بعض العلماء إلى القول إن المقصود هو جبريل ع الموكل بخسف الأرض، أي أأمنتم جبريل أن يأتيه الأمر من ربه فيخسف بكم الأرض؛ فإن الملائكة في السماء كما دلت على ذلك الأدلة
الشرعية.
2 - قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ [الزمر: 68]، أخبر الله تعالى أنه عند النفخ في الصور سيصعق من في السماء، فهل الله تعالى يصعق؟!.
3 - السماء مخلوقة من خلوقات الله تعالى فلا يجوز ولا يحسن أن يقال: إن الله تعالى استقر عليها بعدما خلقها.
4 - والقول بأن الله (في السماء، لا يصح لأن (في) حرف جرّ يفيد الظرفية أي أن السماء تتظرفه وتحويه وتحيط به، وهو فيها وداخلها، وهذه الإحاطة تستلزم الجهات الست فيكون له يمين ويسار وفوق وتحت وأمام وخلف.
ه - الملائكة
هم
السماء مشحونة بهم، كما دلت على ذلك
الذين في وهي الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه.