جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

6 ـ أخرج الترمذي في «سننه» حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا الله» (1)، فلا يجوز أن يقال: إن الله في السماء مزاحم الملائكة فيها.

7 ـ وأخرج الترمذي في سننه» حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (2)، أي أهل السماء، وقد فسرتها رواية أبي داود في سننه»: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء» (3)، أي يرحمكم أهل السماء، وهم الملائكة، فلا يجوز أن يقال الله إنه أهل السماء.

ـ وحديث الجارية: جاء بألفاظ متعددة وفي بعضها قال لها: «أين الله»، فقالت: «في السماء»، وهذه الرواية فيها خلاف بين العلماء، منهم من صححها مع التأويل كالنووي في شرح صحيح مسلم»، فالسؤال بأينَ يأتي عن عن المكان والمكانة، فيستحيل أن يسألها رسول الله عن مكان الله تعالى وهو خالق صلى الله عليه وسلم المكان والزمان، فالسؤال إذا كان عن «المكانة»، فقالت: «في السماء» أي رفيع القدر جدًا، فالعرب تُعبّر عن رفيع القدر بأنه في السماء.

ومنهم من لم يحتج بهذا الحديث في إثبات صفة العلو الحسي الله تعالى وبأنه في السماء؛ لأنه معارض للحديث المتواتر عنه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام،

(1) رواه الترمذي، باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً»، رقم الحديث:

2312

(2) رواه الترمذي، باب ما جاء في رحمة المسلمين، رقم الحديث: 1924. (3) رواه أبو داود، باب في الرحمة، رقم الحديث: 4941.