جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

*

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

وقوله: (وَشِبْهِ وَصُورَةٍ): (الشبه): أي الشبيه هو المشارك لغيره ولو في صفة واحدة من صفاته، فالله تعالى لا يُشبهه أحدٌ في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، كما أنه تعالى لا يُشبه أحدا في ذلك كله، قال تعالى عن ذاته: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: (1)، فهو تعالى الواحد المتفرد بكل شيء، فلا يكافؤه أحد كما قال: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص: 1 - 4]، (وَصُورَةٍ): أي تنزه الله أن يوصف بأن له صورةً وشكلا؛ إذ لا يحيط بعلم حقيقة ذاته غيره تعالى، فلا يقال إنه ذو صورة معينة وشكل معين ولا أنه يأتي يوم القيامة بصورتين كما زعم غيرنا.

وقوله: (وَجَلَّ عَن التَّكْبِيفِ وَالْحَيْن وَالأَيْن): (وَجَلَّ): أي وعظم وتعالى وارتفع حتى صار عظيم القدر والمكانة عَنِ التَّكييف): تنزه وارتفع عن التكيف والكيفية، أي عن التصور بصورةٍ وهيئة مخصوصتين، يكيفهما عقل الإنسان، فيكون مدرَكًا له بالعقل والتخيل، (وَالْحَيْن): وتنزَّه أيضًا عن الحَيْن وهو الزمان، أي الحدوث في الزمان؛ وَالأَيْن): وتنزه ربنا تعالى أيضا عن المكان أي الحلول في المكان والتعبير بـ (الأين): لأن أين يسأل بها عن المكان، نحو: أين فلان؟ أي أين مكانه الآن.

ففي البيت تنزيه مطلق للخالق العظيم تبارك وتعالى من المحدودية في الذات والصفات والأفعال؛ لأنها توجب القصور والنقصان والبداية والنهاية وكلُّ ذلك من صفات الحوادث، وفيه تنزيه عن الشبيه والصورة والهيئة والكيفية والحدوث في الزمان والحلول في المكان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 122.