جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

قال الناظم:

vo

17 - دَنَا وَنَأَى معنى، يَرَانَا وَلَا يُرَى فَمَا ذَاتُهُ تُحْوَى بِعَيْنِ وَلَا أُذْنِ قوله: (دَنَا وَنَأَى مَعْنَى): (دَنَا) من الدنو وهو القرب، أي قَرُبَ، أي هو قريب من خلقه بغير التصاق بشيء منهم، (وَنَأَى): أي بَعُدَ، أي بعد من خلقه بغير انفصال عن شيء منهم (مَعْنَى) أي دنا ونأى من خلقه معنى لا اتصالا ومماسة، ومعناه أنه دنا من خلقه بعلمه وحفظه لهم وتدبير جميع أمورهم، ونأى عن أن ينالوه بنقص أو صفة نقص، أو نأى عن كل ما لا يليق به، أو أنه دنا من أوليائه بتوفيقهم للطاعة، ونأى عن أعدائه بعدم توفيقهم لها، ولما كان سبحانه قريبا من عباده كما أخبرنا بذلك بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، كان هذا القرب يقتضي عدم المماسة، وخشية تسلل هذا الفهم في قربه أن إدراك ذاته ممكن أو حاصل، نفى الناظم العالى عن ذاته الرؤية في نفس البيت مباشرة.

فقوله: (يَرَانَا وَلَا يُرَى): أي أن الله تعالى يرانا ولا يخفى عنه شيء من المبصرات؛ لأن ذاته تعالى تنفعل لها المبصرات تكشفًا، فلا تخفى عليه، فهو بكل شيء بصير، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) [آل عمران: 5] وَلَا يُرَى فالله تعالى لا يُرى؛ لأن ذاته تعالى ليست كذوات المخلوقات، فهو يرى ولا يُرى ويقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأعراف: 103].

وقوله: (فَمَا ذَاتُهُ تُحْوَى بِعَيْنِ وَلَا أُذْنِ): (ذاته): أي ذات الله تعالى لا تدرك بعين باصرة ولا أذن سامعة، فكما أنه نفى إدراك الأبصار، فمن الاقتران أن لا تدركه جميع الحواس الأخرى.

(1) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).