جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
أدلة نفي رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة (1):
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
فعدم رؤية الباري له في الدنيا والآخرة هو الحق الذي عليه الإباضية قاطبة، وهو الذي دلت عليه الآيات القرآنية القطعية الصريحة، ولا يجوز القول برؤية الله تعالى؛ لأن في ذلك من تشبيه الله بخلقه ما لا يخفى، والله تعالى يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد حررتُ في شرح الأدلة التي استدل بها القائلون بعدم رؤية الله تعالى بعض النقاط، فقلتُ في «بغية الراقي").
وبما أنه
تقرر عقلا ونقلا أن الله تعالى لا يشبه مخلوقاته في ذاته وصفاته، فإن إثبات إدراك الأبصار له كما تدرك المخلوقات، تشبيه لذاته بذواتها من حيث إمكانية الرؤية، فهو تشبية صريح، والله تعالى نفى عن نفسه كل ذلك بقوله تعالى بنص صريح لا يقبل الجدل والتردد: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: 11]. وإدراك الأبصار للأشياء يتطلب أمورًا كثيرة لا بد منها لتتحقق الرؤية فمن ذلك:
1 ـ أن يكون المرئي ذا جرم كثيف.
2 ـ أن يكون على بُعدٍ مناسب من الباصرة، فليس بالقريب جدا ولا بالبعيد جدا.
3 ـ أن يكون بألوان تستطيع الباصرة إدراكها.
4 ـ أن يكون مضينا بنفسه أو مضاءً من غيره.
(1) اقتصرتُ في بحثي هذا على ذكر أدلة القائلين بعدم الرؤية؛ لأن هذا البحث لشرح قولهم هذا، وليس بحثًا لبحث هذه القضية وأدلة الفرق فيها، ومن شاء الوقوف على أدلة هذه القضية فعليه بمراجعة كتاب الحق الدامغ» و «برهان الحق ج 4 وكلاهما لشيخنا العلامة الخليلي. (2) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 64 - 71) بتصرف وزيادة تفصيل).