جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨١

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

صحقا

81

12 ـ في هذه الآية الكريمة علق المولى تبارك وتعالى رؤيته باستقرار الجبل عندما يأتيه أمر الله تعالى، فقال الله ولكن انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَكْنِي، ولكن الجبل لم يستقر وأنى له الاستقرار بل اندك دكا دكًا كما أخبرنا الله تعالى بذلك: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى وما عُلِّق بمستحيل فهو مستحيل مثله، وكأن الرسالة الربانية إلى موسى التي أراد الله تعالى أن يوصلها إليه أنك لن تراني، بعدم بقاء الجبل على حاله، فانتفت الرؤية لعدم بقاء المعلَّق عليه، ولا دليل أن هذا النفي يراد به في الدنيا فقط دون الآخرة، ومن زعم التخصيص من هذا العموم فعليه الدليل إن وجده!!.

يقول الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي في ذلك: مثال (تجلي) ربُّنا مثل قوله تعالى: وجاء الرب مع ملك السما ومثل: أتاهم حيث لا يحسبونه لحرب نضير من يهود لهم عمى بمعنى: أتاهم بأسه وكذلكم تجلى عليه أمره فتهدّما وليس تجليه يفيد انكشافه بذات له جل الإله وكرما (1)

13 - أما الحديث: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» (3)، يدل على أن المانع من رؤية القوم ربهم تبارك وتعالى هو رداء الكبرياء على وجهه تعالى (أي صفة الكبرياء)، وهذه الصفة صفة ذاتية

(1) الخليلي، سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي (ت: 1287 هـ)، أجوبة المحقق الخليلي، تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، تحقيق المجموعة مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى: 1431 هـ / 2010 م، ج 1 ص 165. (2) رواه البخاري، باب تفسير ومن دونهما جنتان برقم (4878)، رواه مسلم، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم برقم (180).