جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
استقرارًا على العرش ولا تمكنا حسيا بالجلوس عليه، بل هو بمعنى القهر والغلبة والاستيلاء والتصرف فيه.
وقوله: (عَلَى سُرُرٍ مَعْهُودَةٍ لِلتَمَكُن): بيان أن استواء الأمير من البشر
والسلطان والملك إنما هو جلوس حقيقي على الكرسي والسرير، فاستواؤه
استقرار وتمكن في الجلوس الحقيقي، كما يقول الإمام السالمي و الله تعالى:
:
وهو على العرش والأشيا استوى وإذا عدلت فهو استواء غير ما عقلا وإنما الاستوا ملك ومقدرة له على كلها استولى وقد عدلا كما يقال استوى سلطانهم فعلا على البلاد فحاز السهل والجبلا (1) فالله تعالى خلق العرش العظيم واستوى عليه إظهارًا لقدرته وقوته لا أن يكون مكانا له تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، وفي ذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب: «إن الله تعالى خلق الْعَرْش إظهارًا لقدرته لا مكانًا لذاته» (2).
نقد نظرية الاستواء بمعنى الجلوس في حق الله تعالى: ومن هنا يمتنع القول بأن الله تعالى استوى على العرش أي جلس على العرش كما يجلس الملك على كرسيه، لعدة أمور منها:
1 - العرش شيء مخلوق من مخلوقات الله تعالى، والله ربه وخالقه وصانعه، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، ويقول الله: هو
(1) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد، إعداد: اللجنة العلمية بموقع بصيرة، التدقيق النحوي: عامر بن المر الصبحي، الطبعة الأولى: 1435 هـ /2014 م، ص 5.
(2) البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (المتوفى: 429 هـ)، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، حقق أصوله محمد
محيي الدين عبد الحميد دار الطلائع بدون ذكر الطبعة، ص 248.