جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٨٩ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات
89
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26]، فلا يجوز أن يقال إن الله خلق العرش لحاجته إليه، فكيف يحتاج الرب العظيم إلى خلق من مخلوقاته؟!. 2 - العرش حادثُ محدثٌ من العدم بعدما لم يكن شيئًا، فالقول بأن الله
من
جالس على عرشه يفضي إلى تغير الذات العلية، فيكون الله تعالى منتقلًا حال إلى حال، كما أن هذا القول يفضي إلى تأثر الله تعالى بالزمان فيجري عليه الزمان، بحيث يكون له ماض كان فيه على هيئة وفي مكان، وحاضر صار فيه على هيئة وفي مكان والله تعالى منزه عن ذلك كله، فلا يجري عليه الزمان ولا يحيط به المكان.
3 ـ العرش مكان، ويلزم من القول إن الله تعالى مستو عليه بمعنى جالس على العرش، يلزم منه أن الله حال في مكان ومحدود فيه، وهذا يفضي إلى القول باحتواء العرش له له له الا الله عن ذلك علوا كبيرًا.
4 ـ العرش محمول كما أخبر الله تعالى بذلك بقوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيذٍ ثَمَنيَةٌ﴾ [الحاقة: 17]، فالقول إن الله جالس على عرشه يلزم منه القول إن الله محمول يحمله الثمانية.
ه ـ القول بأن الله جالس على العرش يفضي إلى القول بمماسة العرش لذات الله تعالى، فيكون أحد خلقه يمسه مباشرة، وهذا تشبيه وتجسيم صريح تعالى الله عما يصفون.
6 ـ القول إن الله جالس على العرش جلوسًا حقيقيًا بذاته، يلزم إثبات صفة التحتية (العرش تحت الله والله تعالى لا يجوز أن يوصف أن له جهة من الجهات.
،
7 ـ القول إن الله تعالى مستو على العرش بمعنى أنه جالس عليه استواء
يليق بجلاله، وهذا القول ليس من التنزيه في شيء، بل هو تشبيه الله تعالى بخلقه المحتاجين للجلوس والراحة.