جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٩٠

90

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

يقول سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله تعالى - في «شرح غاية المراد»: … قد أخبرنا الله في كتابه في العديد من الآيات أنه استوى على العرش، أن ندرك أن هذا الاستواء لا يعني القعود والاستقرار؛ لأنه تعالى منزه عن الافتقار إلى الغير، ولو كان بمعنى القعود والاستقرار لكان هو بحاجة إلى العرش؛ ولأنه سبحانه سابق على كل شيء في الوجود، لا أول لأوليته، وكل

ويجب

ما سواه حادث عن العدم، وهو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود.

فوضح لكل ذي عينين أنه يستحيل عليه أن يكون استواؤه على العرش بالمعنى المادي؛ وهو القعود والاستقرار كما أخذت به المشبهة، وتعيَّن أن هذا من باب الكنايات، وذلك معهود في الخطاب العربي وغيره …

وعليه فإن استواءه على العرش إنما هو بمعنى هيمنته على خلقه وتدبيره لأمورهم وتصريفه لكل شيء في الكائنات، على أن العرب تطلق الاستواء بمعنى الاستيلاء، كما يقول الشاعر:

قد استوي بشر على العراق من غير سيف ودم مُهراق وهذا المعنى أولى أن تحمل عليه الآيات لما ثبت من دليل العقل والنقل من استحالة المعنى المادي الظاهر؛ فإن العرش الجسماني مكان كغيره من الأمكنة، كان بعد أن لم يكن، ولم يكن إلا بخلق الله، فهو المفتقر إلى الله سبحانه، والله غني عنه وعن غيره.

ولو كان تعالى حالا بالعرش - كما تقول المشبهة ـ لترتب على ذلك: إما أن يكون العرش سابقا عليه؛ وهو يقتضي حدوثه تعالى. وإما أن يكون قديما معه، وهو يقتضي تعدد القدماء، وتعدد القدماء يقتضي تعدد الآلهة. وإما أن يكون حادثًا كغيره من المخلوقات؛ وذلك يؤدي إلى التساؤل عن مكانه تعالى قبل حدوث عرشه.