شذرات من مسائل الحج
الجزء ١ · صفحة ١٠شذرات
من مسائل الحج
ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنَ الصَّفَا قَاصِدًا الْمَرْوَةَ وَهُوَ يَمْشِي، وَيَذْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَدْعُوهُ حَتَّى يَصِلَ الْعَلَمَ الأَوَّلَ، فَإِذَا وَصَلَ الْعَلَمَ الأَوَّلَ هَرْوَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ الثَّانِي وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ مَثَلًا:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْمَشْيَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَشْيِ كَرِهْتَهُ مِنِّي وَلَمْ تَرْضَهُ.
اللَّهُمَّ نَحْنَا مِنَ النَّارِ سِرَاعًا سَالِمِينَ، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ آمِنِينَ، وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الدِّينِ.
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَدْعِيَةِ .. فَإِذَا وَصَلَ الْعَلَمَ الثَّانِيَ أَمْسَكَ عَنِ الْهَرْوَلَةِ، وَاسْتَمَرَّ فِي دُعَائِهِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ يَمْشِي حَتَّى يَصِلَ الْمَرْوَةَ.
فَإِذَا وَصَلَ الْمَرْوَةَ صَعِدَهَا بِقَدَرِ مَا يُقَابِلُ الْبَيْتَ، وَيَقِفُ هُنَاكَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلْ لِلْقِبْلَةِ، وَيَأْتِي بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلَى الصَّفَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنَ الْمَرْوَةِ قَاصِدًا الصَّفَا، وَيَمْشِي وَهُوَ يَذْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَدْعُوهُ، فَإِذَا وَصَلَ الْعَلَمَيْنِ هَرْوَلَ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا تَجَاوَزَ الْعَلَمَ الثَّانِيَ أَمْسَكَ عَنِ الْهُرْوَلَةِ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَشْيِ حَتَّى يَصْعَدَ الصَّفَا، وَبِهَذَا يَكُونُ قَدْ أَكْمَلَ شَوْطَيْنِ، فَمِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ، وَمِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ، وَهَكَذَا يَسْتَمِرُّ فِي سَعْيِهِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ الابْتِدَاءُ مِنَ الصَّفَا وَالانْتِهَاءُ بِالْمَرْوَةِ.
فَإِذَا وَصَلَ الْمَرْوَةَ فِي آخِرِ الشَّوْطِ السَّابِعِ، وَصَعِدَهَا بِقَدَرِ مَا يُقَابِلُ الْكَعْبَةَ، وَذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَدَعَا بِمَا تَيَسَّرَ، فَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا الإِحْلَالُ، وَلِلسَّعْيِ شُرُوطٌ وَسُنَنٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي دَرْسِ السَّعْي، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّكْرَارِ.