شذرات من مسائل الحج
الجزء ١ · صفحة ٩من مسائل الحج
وَلِلطَّوَافِ شُرُوطٌ وَسُنَنْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي دُرُوسِ الطَّوَافِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَهَذَا الطَّوَافُ الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ طَوَافُ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَاتِهَا، وَلَا تَتِمُّ الْعُمْرَةُ إِلَّا بِهِ.
السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
إِذَا أَكْمَلَ الْمُعْتَمِرُ طَوَافَهُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْعَى مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾ سورة البقرة: 158،، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ يَصْعَدُ الصَّفَا: "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ الله، وَقَدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ، فَيَقُولُ: هَلْ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَمَا يَصْعَدُ الْمَرْوَةَ؟ وَهَلْ يَقُولُهُ عِنْدَمَا يَصْعَدُ الصَّفَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَرَابِعَةً؟
وَالجَوَابُ لَا، وَإِنَّمَا يَقُولُهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ عِنْدَمَا يَصْعَدُ الصَّفَا وَلَا يُعِيدُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْحَاصِل أَنَّهُ يَصْعَدُ الصَّفَا بِقَدَرِ مَا يُقَابِلُ الْكَعْبَةَ، وَيَقِفُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلْ لِلْقِبْلَةِ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى، فَيَقُولُ:
اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا تَيَسَّرَ، كَأَنْ يَقُولَ:
اللَّهُمَّ فَنِعْنَا بِمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا شُحَ أَنْفُسِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُفْلِحِينَ.
اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَأَعِذْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَدْعِيَةِ .. ثُمَّ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ مَرَّةً ثَالِثَةٌ، يَأْتِي بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ
وَاقِفٌ عَلَى الصَّفَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ أَشْوَاطِ السَّعْي.
?