شذرات من مسائل الحج حمود بن حميد بن حمد الصوافي

شذرات من مسائل الحج

الجزء ١ · صفحة ١٣

شذرات

من مسائل الحج

أَعْمَالُ الْيَوْمِ التَّاسِعَ (يَوْمِ عَرَفَةَ):

فَإِذَا طَلَعَ شَمْسُ الْيَوْمِ التَّاسِعِ تَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَ وَادِيَ مُحَسِرٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

وَلَا تُحَاوِزَنَّ لِلْمُحَسِرِ قَبْلَ الطُّلُوعِ بَلْ لَهُ فَانْتَظِرِ

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (لَهُ) يَعُودُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَي انْتَظِرُ طُلُوعَهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَظَهَرَتْ عَلَى الْجُبَلِ تَوَجَّهْ

إِلَى عَرَفَاتٍ، قَالَ الشَّيْخُ الصَّائِغِيُّ فِي بَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:

وَلَا تُجَاوِزْ يَا أُحَيَّ لِلْعَلَمُ حَتَّى تَرَى الشَّمْسَ عَلَى رَاسِ الْعَلَمُ

أَيْ عَلَى رَأْسِ جَبَلِ ثَبِيرٍ، فَإِذَا وَصَلَ عَرَفَاتٍ بَقِيَ بِمَا إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، فَإِذَا زَالَتْ قَامَ الْخَطِيبُ وَخَطَبَ في النَّاسِ خُطْبَةَ عَرَفَةَ، وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لِخُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُؤَدِّنُ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمِ. وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ يَتَوَجَّهُ الْحَاجُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالدُّعَاءِ وَالابْتِهَالِ وَالتَّصَرُّعِ، وَالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ قَوْلِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْضَلُ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وَهَكَذَا يَغْتَنِمُ هَذِهِ الْفُرْصَةَ التَّمِينَةَ، وَلَا يُضَيِّعُهَا فِي قِيلَ وَقَالَ، وَفِي حِكَايَاتٍ فَارِغَةٍ، فَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُلِحُ فِي الابْتِهَالِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَيَسْتَحْضِرُ فِي دُعَائِهِ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَفَقْرَهُ وَحَاجَتَهُ إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَذْكُرُ مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالذُنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُ تَوْبَتَهُ، وَيَسْأَلُهُ مَا بَدَا لَهُ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهَكَذَا يَقْضِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمُبَارَكَةَ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَهُوَ وَاقِفٌ مَا أَمْكَنَهُ، فَإِنْ تَعِبَ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْطَجِعَ، لَكِنَّ أَكْمَلَ

الأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ فِي دُعَائِهِ:

•

وَاقِفًا.

13