شذرات من مسائل الحج حمود بن حميد بن حمد الصوافي

شذرات من مسائل الحج

الجزء ١ · صفحة ١٩

شذرات

من مسائل الحج

فَوَائِدُ فِي الْحَجَ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ:

سَنَخْتِمُ كِتَابَ الْحَجَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَمْسِ فَوَائِدَ تَخُصُّ الْمَرْأَةَ.

الْفَائِدَةُ الأُولَى قَالَ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَوْهَرِ النِّظَامِ: وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّا مِنْ مَهْرِهَا لَوْ زَوْجُهَا قَدْ ضَجَّا

وَتَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهَا إِنْ حَضَرًا وَفِطْرَةَ الْأَبْدَانِ فَلْتُفَطِرًا

لأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا الْمُقَدَّرِ فَزَوْجُهَا لَيْسَ لَهُ مِنْ غَيْرِ وَإِنْ تَكُنْ لَمْ تَحِدَنَّ مَحْرَمَا يَسَعُهَا الْقُعُودُ عِنْدَ الْعُلَمَا

وَالخُلْفُ فِي إِلْزَامِهَا الْوَصِيَّةَ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ فِي الْقَضِيَّة

الشَّرْحُ: ذَكَرَ النَّاظِمُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةً:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: الْمَرْأَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَسَاقَ زَوْجُهَا إِلَيْهَا مَهْرَهَا، وَصَارَتْ مُسْتَطِيعَةً لِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحج، فَهَلْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ؟ الْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهَا: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَة﴾ سورة النساء: 4، وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَتُهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّيَ فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَكَيْفَ يَمَنْعُهَا فَرْضًا وَاجِبًا عَلَيْهَا؟! بَقِيَ: إِذَا كَانَ الْحَجُ نَافِلَةً، فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَقْضِيَ دَيْنَهَا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ لَهَا مَهْرًا، أَوْ حَضَرَتْهَا فِطْرَةُ الأَبْدَانِ، وَأَرَادَتْ أَنْ تُسَلّمَهَا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ لَهَا مَهْرًا، فَهَلْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمُنْعَهَا

مِنْ ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ خَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ، وَصَارَ مُلْكًا لَهَا.

19