شذرات من مسائل الحج حمود بن حميد بن حمد الصوافي

شذرات من مسائل الحج

الجزء ١ · صفحة ٦

شذرات

من مسائل الحج

مناسك الحج

الإحرام

فَإِذَا أَتَى الْحَاجُ الْمِيقَاتَ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ أَهْلُ نَاحِيَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَّا يُجَاوِزَهُ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالْمَوَاقِيتُ الَّتِي وَقَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَةٌ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: (وَقَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ)، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَدِينَةَ أَوَّلًا ثُمَّ قَصَدَ مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَإِذَا أَتَى مَكَّةَ مُبَاشَرَةٌ أَحْرَمَ مِنْ قَرْنٍ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَالإِحْرَامُ هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ الْمُقَارِنَةُ لِلتَّجَرُّدِ وَالتَّلْبِيَةِ"، وَهُوَ رُكُنٌ مِنْ أَرْكَانِ الحَج وَالْعُمْرَةِ، فَلَا يَتِمُّ حَجٌ وَلَا عُمْرَةٌ إِلَّا بِهِ.

وَصِفَةُ الإِحْرَامِ: أَنْ يَغْتَسِلَ مُرِيدُ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا أَجْزَاهُ الْوُضُوءُ، ثُمَّ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ لَمَّ يُلْبَسَا مُنْذُ غُسِلَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا أَبْيَضَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: (عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الشَّيَابِ الْبِيضِ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ، وَلَا تُكَفِّنُوهُمْ فِي حَرِيرٍ، وَلَا مَعَ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ؛ لِأَنْمَا مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي، وَمُحَلَّلَانِ لِنِسَائِهَا)، ثُمَّ يُصَلِّي يَكْعَتَيْنِ إِنْ لَمْ تَحْضُرُ مَكْتُوبَةٌ، وَإِذَا حَضَرَتْ مَكْتُوبَةٌ أَحْرَمَ بَعْدَهَا، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ يَعْقِدُ نِيَّةَ الإِحْرَامِ وَيُلَتِي بِالْعُمْرَةِ قَائِلًا: "لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ تَمامُهَا وَبَلَاغُهَا عَلَيْكَ".

وَيَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّلْبِيَةِ وَيَرْفَعَ بِمَا صَوْتَهُ كُلَّمَا سَارَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، أَوْ عَلَا شَرَفًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ سَمِعَ مُلَبّيًا، أَوِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ لَقِيَ رَكْبًا، أَوْ أَمْسَى عَلَيْهِ اللَّيْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْضَلُ الْحَجّ الْعَجُ وَالتَّجُ)، وَالْعَجُ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ.