شذرات من مسائل الحج
الجزء ١ · صفحة ٨شذرات
من مسائل الحج
وَيَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا فَتَحَ عَلَيْهِ وَبِمَا تَيَسَّرَ وَلَيْسَ لِلدُّعَاءِ حَدٌ يَخْصُوصٌ يَنْبَغِي الالْتِزَامُ بِهِ، فَلَيْسَتْ ثَمَّةَ أَدْعِيَةٌ مُعَيَّنَةٌ يُؤْتَى بِمَا فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ خَاصَّةً، أَوْ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي خَاصَّةً، وَهَكَذَا .. وَإِنَّمَا يَدْعُو بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ)، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} سورة آل عمران: 8، لَكَفَاهُ، وَحَبَّذَا لَوْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنَ الأَدْعِيَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
فَإِذَا أَتَى الرَّكْنَ الْيَمَانِي أُمِرَ بِاسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ اسْتِلَامَهُ مَضَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِ، وَهَلْ يُشْرَعُ تَقْبِيلُهُ؟
الْجَوَابُ لَا. فَإِذَا تَجَاوَزَ الرُّكْنَ الْيَمَانِي وَصَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُكن الْحَجَرِ فَلْيَأْتِ بِهَذَا الدُّعَاءِ: ﴿رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ سورة البقرة: 201،، وَإِذَا وُجِدَ زِحَامٌ كَرَّرَهُ حَتَّى يَصِلَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ.
فَإِذَا وَصَلَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ فَقَدْ تَمَّ الشَّوْطُ الأَوَّلُ وَدَخَلَ فِي الثَّانِي: فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَقْبِيلُهُ قَبَّلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَإِلَّا أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَكَبَّرَ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَهَكَذَا يَسْتَمِرُّ فِي طَوَافِهِ حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ؛ ابْتِدَاءً بِالْحَجَرِ، وَاخْتِتَامًا بِهِ.
فَإِذَا انْتَهَى مِنَ الطَّوَافِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ إِنْ أَمْكَنَهُ: وَإِلَّا صَلَّى حَيْثُمَا أَمْكَنَهُ فِي
الْمَسْجِدِ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سُورَةَ الْكَافِرُونَ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الإِخْلَاصِ.
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ لِاسْتِلَامِهِ وَتَقْبِيلِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ: ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ – وَهُوَ مَا بَيْنَ رُكْنِ الْحَجَرِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ – وَيَدْعُو عِنْدَهُ بِمَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى زَمْزَمَ وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْعَى.