غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
(فإذا عاين الحدث من المحدث وجهل حَكَمَ الحدث ولم يَدْرِ ما حكم الله عليه فيه وفرضه وتعبده به على مُحْدِثِهِ؛ استفتى فيه
به الله عليه؛ لأن الفقهاء
هم
فقيها من فقهاء المسلمين، فإذا أفتاه فيه وعرفه الواجب عليه؛ حكم المفسرون والمبينون عن الله - تبارك وتعالى ـ وُجُوة حمل المفروض على عباده أي إن المكلّف الضعيف بأحكام الولاية والبراءة إن عاين المحدث يقع منه الحدث، ولكنه يجهل حكم هذا الحدث أمكفر أم غير مكفر؟ ولم يدر حكم الله تعالى على هذا المحدث في حدثه ذاك أيحل له عند الله بوجه أو لا يحل له؟ فيجب عليه أن يقف عنه حتى يسأل فقيها عالما بأحكام البراءة والولاية عن حكم حدثه وحكم من من حيث المنزلة بعد حدثه، فيعبر له ذاك الفقيه مسألته، ويرشده على ما يجب عليه فيه؛ لأن الفقهاء هم المفسرون لدين الله تعالى للناس، والمبينون لشرعه الحنيف، وهم ورثة الأنبياء كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم.
أحدثه
(وَوَجْهُ آخر: أن يُقِرَّ المُحْدِثُ بذنب يُكْفِرُه، فيبرأ منه على ذلك): أي الطريق الثانية من طرق وجوب البراءة؛ الإقرار وهو أن يقر المحدث بمعصية وذنب كبير مكفر له في الدين، بشرط ألا يكون في إقراره هذا مستعظما جرمه، قارعًا سِنَّه ندما على ما فرط في جنب الله تعالى مقرًا بما فعل لطلب ما يلزمه فعله من الخلاص والسلامة؛ فإن هذا الإقرار الأخير ليس هو الإقرار الموجب للبراءة.