غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

1.2

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

وإنما كلامنا في الإقرار الذي يقرَّه المحدث على سبيل التفاخر والتبجح والاستخفاف، فإن أقر بحدثه المكفر بلا إكراه ولا ندم، وإنما على سبيل التفاخر والتبجح والاستخفاف بالذنب؛ فيبرأ منه

المكلف السامع له على ما كان منه من إقرار.

إلا أن يجهل الحكم فلا يبرأ منه بغير علم، ولا يُصوّبه على ذلك؛ فحينئذ يكون سالمًا إلى أن يلقى الحجة، والحجة هو الفقيه الذي يفسر له ذلك، ويُعرفه الواجب عليه): أي إن سمعه يقر بذنيه المكفر ولكنه لم يعلم الحكم فيه؛ فهو سالم إلى أن تقوم عليه الحجة من تعبير الفقيه العالم بأحكام الولاية والبراءة، فإن عبر له حكمه فعليه أن يبرأ منه على ذلك الإقرار الذي صَدَرَ منه سابقا.

(وَوَجْهُ آخَر: أن يشهد على المُحْدِث للفعل المُكْفِرِ شاهِدًا عَدْلٍ ممن يبصر أحكام الولاية، والبراءة بأن زَيْدًا فَعَلَ كذا وكذا، والمسلمون يبرأون منه على ذلك، أو يقولان: نحن نبرأ منه على ذلك؛ لأن شهادتهما عليه بذلك الفعل فلا وجبت براءتهما منهم): أي والطريق الثالثة التي تحصل بها البراءة من المحدث هي شهادة العدلين، هي أن يشهد عدلان على المحدث أنه قارف مكفرًا يوجب البراءة منه، أو قالا: فعل فلان كذا والمسلمون تبرؤوا منه على ذلك، أو قالا: نحن نبرأ منه على ذلك، فشهادتهما عليه بالبراءة

حجة للسامع الكلّف؛ فيبرأ منه بهذه الشهادة.