غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

25

(الكبير المتعال): أي أكبر من كلّ شيء، وهو المتعالي في ذاته وصفاته عن كل شبيه ووصف، ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: 9].

(ذي النعم الظاهرة والأفضال صاحب النعم الكثيرة على خلقه الظاهرة منها للعيان والحواس والباطنة التي لا يستطيع إدراكها أحدٌ بحس؛ «وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53]، جلَّتْ نعمه عن الحصر والعد والإحصاء، وتعاظمت عن الحد والإحاطة والاستقصاء؛ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]، صاحب الأفضال المتفضّل على خلقه بصنوف الفضائل والفواضل؛ فهو الكريم المفضال، عظيم الجود والنوال؛ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105].

(مبتدع الخلق بلا مثال: أي خلق الخلق على اختلافهم في الخلق بإبداع منه وإتقان بلا سابق مثال يشابه ما خلق، فخلقهم على ما هم عليه الآن من إبداعه وتشكيله، فلا يشابهه تعالى في خلقه اختراع غيره وصنعه؛ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ

مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [لقمان: 11].

(والعالم بسرائرهم بلا استدلال أي وهو العالم بما يجول في خفايا صدورِ خلقه، وما تطويه ضمائرهم، وما تخفيه سرائرهم، بلا حاجة إلى ما يستدل به على ما في نفوسهم وذواتهم، فهو تعالى علام الغيوب، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء،