غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

يَعْلَمُ خَاَيْنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر: 19]، وهو العليم دقيق العلم بما في ذاتِ السرائر وخفايا الصدور؛ ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: 5]؛ لأن كل ذلك من خلقه الذي خلقه، فكيف يخفى عليه وهو من صنعه؟ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].

(أحمده على نعمه وأياديه): أي أتوجّه إليه بالحمد الذي هو أهله، وبما يستحقه تعالى من الثناء على جميل ما أنعم به علينا وأكرم، وعلى حسن ما أنالنا منه وأنعم، وعلى كثرة نواله وأياديه

وآلائه التي لا انقطاع لها ولا أمد.

(وأستعينه على العمل بما يرضيه) أي أطلب العون والقوة والقدرة منه تعالى على القيام بالعمل الذي يرضيه مني، من بعد توفيقه لي للعمل بما يرضى، وتوجيهي إليه لسلوك طريقه وسبيله؛ إذ إن طلب الهداية للعمل الصالح قبل طلب الاستعانة عليه بعد التوفيق إليه.

(وأؤمن به وأستهديه): أي أقرُّ وأصدق به ربا لي، وخالقًا وموجدا وفاطرًا تصديقا لا يشوبه شك ولا ارتياب، وأتوجه إليه بطلب الهداية إلى الطريق المستقيم غير ذي عوج، وهو طريق الإيمان الحق، والتوحيد الخالص المحض له وعل، وقد أخر المصنف ذكرَ الإيمان وطلب الهداية عن الاستعانة على العمل الصالح؛ لأن الإيمان بالله تعالى ربا وبرسله وملائكته وكتبه واليوم