غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

التكري

29

إن سأل سائل عن رجلٍ بَلَغَ الحُلُم: ما كلَّفه الله من دينه الذي

تعبَّده به، وما يجب عليه أن يعتقده في حال ذلك؟

فأقول - والله الموفق للصواب -: إنَّ هذا الرجل إذا بلغ الحُلُمَ، وصح عقله، وكانت الآفاتُ عنه زائلة؛ فإن عليه في أول الأحوال التكليف (1)؛ أن يعلم أن له خالقًا خلقه، وأنه واحد ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وأنه ليس بذي صفة من صفات المخلوقين، وأنه قديم وما سواه مُحدَث.

الشرح

(إن سأل سائل): هنا افتراض سائل يطرح سؤالا تحصل به فائدة دينية، يسألُ هذا السائل عن حال (رجل بَلَغَ الحُلُم): أي عن إنسان رجلا كان أو امرأة ـ، وذكر الرجل تغليبًا عند خطاب المجهول، و (الرجل): يُراد به الإنسان نفسه بصفة عامة، وإلا فالرجلُ لا يُقال له إن بَلَغَ الحُلُم؛ لأن الإنسان الذكر لا يُقالُ له رجل إلا بعد بلوغه، وأما قبل بلوغه فهو صبي أو غلامٌ (والسؤال عما كلف الله به هذا البالغ أول تكليفه، وما يجب عليه اعتقاده على ذلك الحال الموصوف من البلوغ؛ ليكون بذلك موفّيًا بدين الله تعالى، مؤدّيًا ما يجب عليه اعتقاده في دينه.

(1) كذا في الأصل وله وجه من الصواب، ولعل الأصوب: فإن عليه في أول أحوال التكليف أن يعلم (الشيباني).