غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

فقال المصنف مجيبا عن هذا السؤال: (إِنَّ هذا الرجل إِذا بَلَغَ الحلم)؛ أي إن هذا الرجل (الإنسان) - عرفه بأل العهدية؛ لأنه أصبحَ


الله

معهودًا لديه من سؤالهم عنه، المسؤول آنفًا عما يلزمه في دين تعالى، إن وَصَلَ سنَّ الحُلُم وهو البلوغ، ويقال له الحُلُم؛ لأن به تحصل قوة العقل وكمال الحِلم، (وصح عقله): أي كان صحيح العقل من الجنون والخبل وكانت الآفات عنه زائلة): أي وكان سليما من الآفات والعاهات التي تصيب العقل والبدن، المانعة من تكليف المرء بالشرع، فإنَّ عليه في أول الأحوال التكليف): أي عليه واجبات شرعية في أول مراحل تكليفه، و (التكليف): هو إلزام العبد ما له وما عليه فعلا واعتقادًا (1)، وأصل التكليف كلُّ ما فيه على النفس وكُلفةٌ، ولكي يتحقق التكليف في المكلف لا بد من وجود أهليته فيه.

مشقة

وأهلية التكليف تنقسم إلى قسمين: أهلية وجوب، وأهلية أداء، ويُشترط لتحقق أهلية التكليف شرطان اثنان؛ وهما: صحة

البدن، وقوة العقل، وقد نَصَبَ الشارع لكل منهما علامات للتعرف على حصولهما، فصحة البدنِ تُعرف بقوَّتِهِ وتحملِهِ التكاليف الشرعية، وقوة العقل شيء خفي يُعرف بالبلوغ، والبلوغ شيء خفي يُعرف بعلاماته التي نُصبت شرعًا للدلالة عليه، وهي

(1) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (المتوفى: 1332 هـ)، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تحقيق عمر حسن القيام، مكتبة الإمام السالمي، الطبعة الأولى 2008 م، ج 2 ص 361.