غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

البصل

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

فإن قال: فما الذي يدلُّ على اختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده من الليل والنهار وما يحدث فيهما أن له صانعا صنعه ومبتدئًا ابتدأه وفعله؟

قيل له: إذ لا نشاهد الكتابة [لا تكون]) إلا من كاتب، والبناء لا يكون إلا من بان والصنعة لا تكون إلا من صانع، والصورة لا تكون إلا من مصوّر، والأشياء لا تُحدِثُ أنفسها، فلما كانت هذه الأشياء التي ذكرناها وما يُشاكلها لم نجدها إلا من واجد أوجدها أو محدث أحدثها؛ وجب أن يعلم أن له خالقًا ومحدثًا ليس كمثله شيء.

الشرح

فإن تفرع عن السؤال السابق سؤال آخر عن اختلاف الأحوال في الأنفس والمخلوقات التي يشاهدها المرء في الليل والنهار، وما يحدث فيهما، هل يدلُّهُ كلُّ ذلك أن له صانعا صنعه ومحدثًا أبدعه؟

فكان جواب المصنّف يتوجه إلى مخاطبة العقل؛ لأنه الذي نيط به التكليف، ولأن معرفة الله تعالى قائمة بحجة العقول، فيقول له في جوابه: (إذ لا نشاهد الكتابة [لا تكون إلا من كاتب): أي إننا لا نشاهد كتابةً مكتوبة إلا ونحن على يقين أن

(1) ما بين معكوفين زاده الناسخ في الحاشية، والسياق يقتضي أن يقول: إذ نشاهد الكتابة إلا من كاتب .. أو نقول: إذ الكتابة لا تكون إلا من كاتب … فتأمل. (الشيباني).