غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

37

كاتبًا كَتَبَها، فالعقل السليمُ يُحيل أن يتصور أن هذه الكتابة حدثت من تلقاء نفسها، أو أحدثت نفسها بلا مُحدِثٍ خارجي أحدَثَها وهو الكاتب.

والبناء لا يكون إلا من بانٍ وكذا الحال فإننا لا نشاهد بناءً قائما إلا وينقدح في عقولنا أن بانيًا بناه وأقامه؛ إذ العقل السليم يُحيل أن هذا البناء قام بنفسه، أو أقام نفسه من غير تدخل من

أن

يتصور

مُحدث خارجي ألا وهو الباني الذي بناه.

والصنعة لا تكون إلا من صانع أي وكذا هو الحال لو أننا شاهدنا صنعةً معيَّنة قائمة العين ألا ينقدح في عقولنا أن هذه الصنعة صنعها صانع، ويُحيل العقل السليم حينئذ أن تكون هذه الصنعة أوجدت وصنعت نفسَها، بل لا بد لها من مُحدِث خارجي

وصنعها، ألا وهو الصانع.

أحدثها

(والصورة لا تكون إلا من مصوّر): وكذا يُقال في الصورة البديعة التي نراها أمامنا لأي منظر كان فما إن نراها إلا وينقدح في عقولنا أن لها مصورًا صوَّرَها وأبدَعَها، ويُحيلُ العقل السليم وجودها هكذا من تلقاء نفسها، وبهذا الإبداع العجيب، والتصوير الدقيق، أو أنها أبدعت نفسها، بل لا بدَّ لها من مُحدِث خارجي أحدَثَها، ألا وهو المصوّر الذي صوّرها.

والأشياء لا تُحدث أنفسَها): وكذلك باقي الأشياء؛ فإننا إن رأيناها فلا ينقدح في عقولنا إلا أن مُحدِثًا خارجيًا أحدَثَها وأوجدها،