غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

ويُحيلُ العقل السليم أن تكون أحدثت نفسَها؛ إذ لا يصح ذلك، فلا بد لها من مُوجد أوجدها كما عليه الآن. هي

(فلما كانت هذه الأشياء التي ذكرناها وما يشاكلها، لم نجدها إلا من واجد أوجدها، أو مُحدث أحدثها؛ وجب أن يعلم أن له خالقا ومحدثًا ليس كمثله شيء): فإن استقر ذلك في نفس المكلف، واستيقنته نفسه، وسَلَّمَ به عقله، وكان هو نفسه شيئًا من هذه الأشياء لا يختلف عنها؛ فإنه سيشترك معها في هذه الخاصية والصفة، أنه لا يمكن أن يكون أوجد نفسه بنفسه، ولا بد له من صانع صنعه، وخالق خلقه، ومحدث أحدثه، وموجد أوجده من العدم، وهذا الخالق والصانعُ والمحدث والموجد له إنما هو واحد لا شريك له في ذلك، وأنه سميع بصير قدير، يتصف بصفات الكمال المطلق والقدرة والإرادة المطلقتين، المتصف بالعلم المطلق الذي لا ينحجب عنه شيء، فيتيقن أن خالقه ليس كمثله شيء مطلقا، ة مطلقا، وهذا كله يقوم عليه بمقتضى عقله السليم، ونَظَرِهِ الدقيق، وفكره المستقيم، ولو لم يعلم أن هذا الخالق اسمه (الله)؛ إذ معرفة أن اسم الخالق هو (الله) يتوقف على قيام الحجة

6

به بالدليل السمعي لا العقلي، وكلامنا فيما تقوم به الحجة العقلية على المكلف أول تكليفه.