غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

39

النتدى

فإن قال: فإن ثبت أن له خالقا خلقه، وصانعا صنعه بما ذكرتم من الدليل، فما دليله على أنَّ له خالقا لا كالأشياء ولا يشبهها ولا في

صفة شيء منها؟

قيل له: الدليل على ذلك ما يراه ويعلمه أن الفعل لا يُشبه فاعله والصنعة لا تُشبه صانعها في الشاهد عنده، وجب أن يقضي بالشاهد على الغائب، وأن يعلم أن الذي برأهُ وأحدَثَه لا يُشبهه، ولا يُشبِهُ الأشياء، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

الشرح

يتفرع عن السؤال والجواب السابقين سؤال مهم أيضا، وهو ما يسأله السائل المفترض جدلاً وهو: إن ثَبَتَ أن له خالقا خلقه وصانعا صنعه كما هو باقي الأشياء التي ذكرتها، فما الذي يدلُّهُ على أن خالقه وصانعه لا يُشبِهُهُ ولا يُشبِهُ الأشياء الأخرى؟

:

وهو سؤال وجيه محتمل قائم على مقتضيات الحجج العقلية، فكان جواب الإمامُ المصنِّفُ أن قال له: الدليل على ذلك ما يراه ويعلمه أن الفعل لا يُشبه فاعله أي إن المرشد له والدليل على ذلك فيما أشكل عليه فهمُه في أن ما يراه بعينه، ويعلمه بقلبه وعقله، وما تتيقنه نفسه من المسلمات العقلية؛ التسليم دائما أن الفعل نفسه لا يُشبه فاعله، ففعلُ الكتابة لا يُشبه الكاتب الفاعل له، وهكذا في

كل فعل من الأفعال لا يُشبِهُ الفعلُ فاعله قطعا.