غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٠

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

والصنعة لا تشبه صانعها في الشاهد عنده): أي وكذا الصنعة المصنوعة لا تُشبه صانعها الذي قام بصنعها، وهذا أيضا من مسلمات العقول، ومن عالم الشهادة المحسوس الذي يراه ويعلمه ويتيقن منه، وذلك مما لا يختلف فيه عقلان ولا يتمارى فيه عاقلان

(وجب أن يقضي بالشاهد على الغائب): وإذا ثبت ذلك عنده بيقين تام وَجَبَ أن يحكم بالشاهد الذي ثَبَتَ عنده على الغائب غير المحسوس، ما لم ينهض دليل يمنعُ قياس الغائب على الشاهد لوجود مانع معتبر عقلا وشرعا، وبما أن هذا اليقين عقلي محض؛ فلا بد من المصير إليه، وإعماله في الأمور التي تقوم

حجتها بالعقل.

(وأن يعلم أن الذي برأه وأحدَثَه لا يُشبهه، ولا يُشبه الأشياء): والنتيجة العقلية التي سيتوصل إليها بعد خمل الغائب المستور على الشاهد المحسوس المتيقن عقلا؛ هي أن يعلم هذا الإنسانُ أن الذي خلقه وبرأه وأحدَثَه من العدم لا يُشبهه قطعا، ولا يُشبه شيئًا من الأشياء التي خلقها بنفس العلة الأولى.

خلقه

(وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير): وأن الذي وخَلَقَ جميع هذه الأشياء إن قلنا يقينًا إنه لا يُشبه ما خلق، وإننا نقول بأنه خالق كل شيء، فإذن لا يُشبهه شيء أبدا في كل شيء، سواء في الذات أو الصفاتِ أو الأفعالِ، وهو سميع بصير بكل

شيء: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].