غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
عن تمام العلم وكمال الفائدة، فيطرح هذه المرة سؤالا يطمئن به على ما توصل إليه، وحصلت له ثمرة تعلمه من الشيخ الإمام المصنف، وسؤاله هذه المرة عن من قامت عليه الحجة في معرفة ما ذكرت سابقا، وسلَّمَ به؛ فماذا يجب عليه اعتقاده أيضا بعد معرفة الله وتوحيده في ذاته وصفاته الذي شرحتموه سابقاً؛ ليحصل له به الوفاء بدين ربه
تعالى، ويفوز بالنجاة في الدار الآخرة يوم يلقى الله تعالى.
وهذا سؤال كما قلتُ يدلُّ على حرص. سائله المفترض جدلا في الحوار، فما كان من الشيخ المصنفِ إلا أن يمحضه النصح الجزيل، ويعلمه العلم الوفير بما لا يدع مجالا للريب والتردُّدِ في أنه الحق المبين، فقال له مجيبا عن سؤاله: (يلزمه الك عما قبح في عقلِهِ): أي يلزم المكلف بعد إخلاص الوحدانية الله تعالى وحده الذي خلقه،
عن
ولو لم تقم عليه الحجة السمعية أن اسم خالقه (الله)؛ الكف هو كل فعل يقبح فعله عقلا؛ إذ إن الله تعالى فطر الناس على الفطرة السوية، فقال: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [الروم: 30]، فلا تألف فطرُهم القبيح، هذا ما لم يرد النص الشرعي خلافه، كما سيذكر المصنِّفُ ذلك بعد قليل.
على
ما لم يأتِ عن الله تبارك وتعالى خبر بإباحة شيء مما قبح فعله واعتقاده في عقله: أي أن يأخذ المكلف بحجة العقل في الكفّ عما يقبح في عقله، ما لم يرد نص عن الله تعالى يخبر بإباحة ما يقضي العقل بقبحه فعلا أو اعتقادًا.