غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

43

إذ ما يوجبه العقل على ضربين؛ فضرب متعلق بالعلم الحقيقي الذي لا يجوز عليه الانقلاب، وضرب متعلق بعلم الظاهر الذي لا يكون معلومه معتقدًا، وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقاد خلافه). ولعل سائلا يسأل فيقول: إن الإمام المصنف بعدما ذكر توحيد الله وصفاته وإخلاص الوحدانية لها؛ ثنى بذكر الكف عما يقبح فعله أو اعتقاده عقلا، ولم يثن بذكر ما يتعلق برسالة النبي صلى الله عليه وسلم بعد توحيد

الله تعالى؟

وهو تساؤل حسن، فنقول: أراد المصنّف إتمام فوائد التوحيد الخالص؛ حتى لا تقع في العقل أيُّ شبهة يستحسنها بسبب تأثره بالأحوال المحيط به، فالعقل يستقبح عبادة الحجارة والأصنام والأشجار، ولا يقتنع بها لعلمه أنها لا تضرُّ ولا تنفع، وإنما يفعل ذلك الإنسانُ الجاهلي لا لقناعته العقلية، بل لتأثير المجتمع الذي تربى فيه وترعرع، كما أن العقل لا يستحسن أكل الميتة، فهي قبيحةً عنده، بل ولا ذبح الحيوان الحي ()، فمن هنا أراد المصنف أن يختم باب الاعتقاد السليم، والتوحيد الخالص بالتنبيه على أن ما كان قبيحًا عقلا يجب على المرء ألا يقارفه؛ حتى يرد النص الشرعي موافقا لمقتضيات

(1) انظر: ابن بركة أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي (المتوفى: ق 4)، كتاب الجامع، حققه وعلق عليه عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، بدون ذكر الطبعة وتاريخها، ج 1 ص 110. (2) خالف الإمام أبو سعيد الكدمي الإمام ابن بركة في هذه المسألة، انظر تحريرها في كتاب «مشارق أنوار العقول للإمام نور الدين السالمي، ص 142.