غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

العقول أو مخالفًا لها، حينها ينتقل من التكليف العقلي إلى امتثال

النص الشرعي، والله أعلم.

بعد

(وعليه مع ذلك التصديق بالنبي): أي أن على المكلف معرفة الله تعالى وتوحيده وصفاته التصديق بالنبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي المكي العربي؛ بأنه نبي ورسول من عند الله تعالى، وأنه للناس كافة، وليس إلى قوم معينين، وأن نبوته ورسالته خاتمة لجميع النبوات والرسالات، فلا رسول بعده، ولا نبي خلفه.

(وبجملة ما جاء به عن الله تعالى أي يلزم المكلف أيضا بعد التصديق والإقرار بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يقر بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه - تبارك وتعالى ـ أنه حق وصدق، عندنا وهي الجملة الثالثة من جملة التوحيد بعد الشهادة الله بالألوهية، والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة من عند الله تعالى، تأتي جملة الإقرار بأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه صدق وحقٌّ، والبعض منا يكتفي بالشهادتين الأوليين؛ لتضمنهما الشهادة الثالثة.

-

(عند مشاهدته الأعلام التي دلت على صحة نبوته أو نُقلت بالأخبار إليه، قال الله تبارك وتعالى -: {وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بهِ وَمَنْ بلغ) [الأنعام: 19]: أي يلزم التصديق بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما الأدلة والعلامات على صحة نبوته، أو تنقل الأخبار المنقولة إلى المكلّف خبر نبوته؛ إذ إن نبوته لا تقوم بمقتضيات العقول، بل لا بد فيها من الحجة السمعية؛ حتى تقوم الحجة بها، والحجةُ

تقوم