غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

45

قائمة بها ـ والحمد الله، والدليل أن الحجة بتصديق نبوته صلى الله عليه وسلم لا تلزم إلا على من قامت أعلامها وبلغته أخباره؛ قول الله تعالى الذي استدل به المصنف: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]،

فمَن بلغته الحجة لا يسعه إلا الإقرار والإذعان.

(وحجة محمد صلى الله عليه وسلم حجة قاطعة لعذر من شاهده أو غاب عنه بالخبر المنقول إليه): أي إن حجة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قاطعة لعذر من شاهده عيانًا يبلغه بنبوته ورسالته من الله تعالى، ولعذر من غاب عنه؛ كأن يكون ممن عاصره ولم يشاهده قط، أو كان ممن جاء بعده كلُّهم مقطوعو العذر بالأخبار المتواترة بصدق نبوته وعموم رسالته، فلا

عذر لأحدٍ منهم بَلَغَه ذلك من الإنس والجن جميعا.

(فإذا قام بجملة ما ذكرنا وصدق بجملة ما وصفنا؛ من توحيد الله تعالى، ومعرفة محمد أنه رسول من عنده، وأن ما جاء عن الله فهو الحق مجملا ومفسّرًا على ما هو به من عند الله، فإذا أقر بهذا فهو سالم): أي إن قام المكلَّف بأداء ما وجب عليه اعتقاده والإقرار به وتصديقه مما سبق ذكره وتفصيله للسائل، من توحيد الله تعالى الخالص، ومعرفة النبي محمد والإقرار بنبوته وعموم رسالته للناس كافة، وأن ما جاء به من عند الله تعالى هو الحق المبين، والصدق المستبين، وأقرَّ بقلبه ولسانه مختارًا غير متردد ولا مرتاب ولا ممتر كان من السالمين الناجين عند الله تعالى؛ ما لم يُخل بما وجب عليه من التكاليف الشرعية، وهذا الكلام فيمن لم تشرع في حقه التكاليف العملية بعد.