غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

ومن هناك قال المصنف: ما لم يلزمه العمل بفريضة أمر بها، أو حظر أشياء كان مُحِلًّا قبل ذلك في عقله بينه وبينها): أي إن السلامة

الله

فيما ذكرناه سابقا من الوفاء بما وجب على المكلف اعتقاده في دين تعالى، وبه تحصل النجاة في الآخرة، إنما ذلك كله لمن لم تشرع في حقه التكاليف الشرعية العملية من الأوامر الفعلية، والنواهي التركية. أما بعد تشريع الفرائض العملية فعلا وتركا)؛ فلا يكون سالمًا إلا بالوفاء بالجانبين جميعا؛ وهما الجانب الاعتقادي المذكور سابقا، والجانب العملي الشامل للتكاليف العملية الفعلية والتركية (أي فعل الأوامر، وترك النواهي).

ومن هنا نقول: إن المهلكات يوم القيامة نوعان:

1 - المهلكات الاعتقادية: كل ما يخلُ بالتوحيد الخالص الله تعالى، من عدم وصفه بكمالات الصفات، أو تشبيهه بخلقه، أو تجسيمه، أو بوصفه بالمحدودية، والمكانية، أو عدم الوفاء بالإيمان بما عُلِمَ من الدين بالضرورة؛ كالإيمان بالرسل والملائكة، واليوم الآخر، والقضاء والقدر … إلخ.

2 - المهلكات العملية: عدم الوفاء؛ وذلك يكون بعدم امتثال الأوامر بالفعل، وعدم امتثال النواهي بالترك، فمن وفى بواحدٍ منهما وأخلَّ

بالآخر، هَلَكَ يوم القيامة و - العياذ بالله تعالى -.