غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
فما كان من الإمام المصنفِ إلا أن يجيبه بآيات الأحكام الشرعية؛ ليقفه على الجواب الصحيح ودليله معا، وليغرس فيه قوة الإيمان والإذعانِ والانقياد للدليل الشرعي متى ما وجده، وليؤكد عليه أن الأحكام الشرعية العملية تقوم حجتها على المكلف ببلوغه الدليل، فمتى ما حصل له الوقوف على دليلها وجب عليه الامتثالُ، وضاق عليه الترك؛ لهذا قال المصنف في
جوابه له: (إذا سمع قول الله - تبارك وتعالى -).
ثم ساق آيات الأحكام العملية؛ مبتدئًا بآيات الوضوء عند إرادة الصلاة في سورة المائدة، فقد ذكرت الآيات فريضة الوضوء، وعددت ترتيب أعضائه وكيفية تطبيقه، ثم ذكرتِ الغسل من الجنابة، ثم التيمم لمن لم يجد الماء، وكيفية هذا التيمم بالصعيد الطيب.
وساق بعدها آية إقامة الصلاة، وفيها الحث على أدائها في جماعة المسلمين، وفريضة إيتاء الزكاة والآية من سورة البقرة، ثم ساق آيتي فريضة الجهاد سواء كان الجهاد الكبير أو الصغير، أي جهاد النفس أو جهاد العدو، ثم ساق آية فريضة الحج على المستطيع القادر إليه سبيلا.
ثم قال الإمام: وقد تقوم عليه الحجة بذلك ممن يخبره من الناس بالمعاني من هذا الخطاب وتحرّز المصنف بهذا الكلام عن الوهم الذي قد يتبادر إلى ذهن البعض أن من لم يقف بنفسه على هذه النصوص فلا يلزمه فرضها.